"( الزواج ) الزواج آية قرآنية، وسنة نبوية، وعاطفة فطرية، وارتباطات طبيعية، وحياة اجتماعية. وفيه تآلف وتراحم ومودة، بين زوجين وأسرتين. والتواصل الوثيق بين الناس يكون عن طريق: الولادة والنسب والمصاهرة، والمصاهرة: قرابة مستجدة بين عائلتين متباعدتين، أو توثيق علاقة بين عائلتين متقاربتين. والزواج من سنن الأنبياء والصالحين، ويعين على العفاف: غض البصر وحفظ الفرج، ويكون سببا للذرية والنسل، وهو عمر ثان يُوهب للوالدين، وفيه تكثير للأمة الإسلامية، والسعي على الأولاد فيه ثواب عظيم. ( ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَنْ ‏ ‏عَالَ ‏ ‏جَارِيَتَيْنِ ‏ ‏حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ - كهاتين - وَضَمَّ أَصَابِعَهُ ‏). مسلم. إذا أردت أن تشتري طقم أثاث، مكون من ست قطع، فاكتشفت أن إحدى القطع فيها عيب صغير، لا يؤثر مثله، وقد يكون العيب غير ظاهر، من جهة الجدار، إلا أنك تٍُصر وبقوة، بأنك لا تقبل كل القطع السليمة، لوجود العيب الصغير. والأمر الذي هو في غاية العجب، أن الشاب إذا رأى في الفتاة شيئا يسيرا يُعجبه، مثل: طرة عينيها أو خط حاجبيها أو سحبة أصابعها، أو لمعة بياض كفيها أو إبتسامتها وصفة أسنانها، أو لون شعرها وعناقيدها الذهبية، أو قَوامها ورشاقتها، أو خطواتها وتثنيها كأنها تمشي على بيض أو خبز رُقاق، وتحذر من أن يتكسر تحت قدميها، كأنهما لسان عجل، أو نبرات صوتها الحريرية،.... إلى آخره. فإذا رأى وصفا واحدا يُعجبه في الفتاة، قبل سائر أوصافها، وأعضائها، وغض طرفه عن بقية صفاتها، ولم يُدقق ولم يُحقق، ولم يتشدد فهو هنا في الخطبة، غيره في إقتناء الأثاث. أليس هذا من العجب، وكيف أن الرجل خُلق بهذه الكيفية نحو المرأة، لتتم عملية الزواج، فتجد المرأة من يرعاها ويتكفل بها، ويقوم بتوفير ضرورياتها وحاجياتها، وبعض كمالياتها، لتنطلق عجلة الحياة بيسر وسهولة. فسبحان ( الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى )."