"(العالم الراسخ في العلم) إذا تبحر العالم في فنه، وتعمق في علمه، وتوسع في فهمه، ربما صدر عنه بعض الشذوذات، التي يُخالف فيها من يواكبونه ويشاركونه في التخصص العلمي نفسه. وذلك بسبب قوة العلم، وعمق الفهم. وإذا كان مع ذلك، هو ذا وجاهة وهيبة ورزانة، ركين زِمِّيْت، لا يُراجع هيبة، ولا يُرد عليه إجلالا، ولا يُناقش تحاشيا من أسلة لسانه، وبرقة عينيه. بقي في جبته شيء يسير من الأقوال المرجوحة، والآراء المرجوجة، والروايات الموجوعة، تقريرا لبشريته، وتحقيقا لآدميته، حتى لا يُفتتن به، ويُضل بالمبالغة في إطرائه، والثناء عليه. ولو رُوجع، لرجع إلى الكتاب، ولو نُوقش، لأثاب إلى الصواب. وربما كان مع طالب علم صغير، ما يخفى على ذلك العالم النحرير، وحسبك قوله تعالى: (أحطت بما لم تُحط به) قالها الهدهد غير هيوب، إلى من جمع الله له الملك مع النبوة، ودانت له الإنس والجن والعفاريت."