"(فوائد العصا) لقي الحجاج أعرابيا فقال: من أين أقبلت يا أعرابي؟ قال: من البادية. قال: وما في يدك؟ قال: عصاي: - أركزها لصلاتي، - وأعدها لعداتي، - وأسوق بها دابتي، - وأقوى بها على سفري، - وأعتمد بها في مشيتي لتتسع خطوتي، - وأثب بها النهر، - وتؤمنني من العثر، - وألقي عليها كسائي فيقيني الحر، ويدفئني من القر، - وتدني إلي ما بعد مني، - وهي محمل سفرتي، - وعلاقة إداوتي، - أعصي بها عند الضراب، - وأقرع بها الأبواب، - وأتقي بها عقور الكلاب؛ - وتنوب عن الرمح في الطعان؛ - وعن السيف عند منازلة الأقران؛ - ورثتها عن أبي، وأورثها بعدي ابني، - وأهش بها على غنمي، ولي فيها مآرب أخرى، كثيرة لا تحصى. تابع ويحرك بها الجمر وينفض عن الرغيف المشوي الرماد ويضرب بها السجادة المتربة ويدخلها في جحر الضب وغيره ويرز عليه الصقر ويخوف بها الأولاد تأديبا ويلوح بها للبعيد ويقيس بها عمق الماء ويقيس المساحات وغيرها وغيرها."