"عندما يُتوج الملك، أو يُبايع رئيس الجمهورية، فأول ما يبدأ به بأن يُقَسِّم على شعبه ، واحد بالمائة من المال، وتسعة وتسعين بالمائة من الوعود والأماني والآمال، والتنبؤ بمستقبل واعد باهر، بالرفاه والنعيم، بنية التخدير والتسكين. ولدى كثير من الطبقات العريضة، التي تُعاني من مرارة مشقة الحصول على المعاش، الذي يفي باحتياجاتها الحياتية، قابلية لتصديق الوعود والأماني البلونية، المجردة من النية. ثم يُهيئ مثلها من الأعذار والمبررات والتنصلات، ليبرزها عند الحاجة، كنوع من التبرير ونفي التقصير. فبعض الملوك والرؤساء تجار أماني ، وسماسرة أحلام حريرية وردية، تتماوج بين سحاب الرباب. ومثل هذا لا يُبرر نقض حبل الجماعة المبرم، وتجمع حشود الغوغاء، وإثارة الفتن والشغب، وما لا تُحمد عقباه، فلا بد من الإلتفاف حول العقلاء والعلماء والشرفاء، وأهل الخبرة والتجربة والرأي، ووراء كل ذي شيبة أصلع، قد مارس الحياة وضرسها وضرسته، ليُصلحوا ما فسد من الأمور بالحكمة والروية واتفاق الكلمة، ويُحافظوا على ما بقي. ويتجنبوا نقض الجماعة، وكسر حلقة الوحدة والإتفاق. فإن ما تكرهون في الجماعة، خير مما تُحبون في الفرقة، وكدر الجماعة، خير من صفو الفرقة. واسألوا التاريخ، فالتاريخ لا يكذب"