"( قصة ) الحُمُر المستنفرة والحُمُر المستكبرة والحُمُرالمستنظرة كان في قديم الزمان، قطيع من الحُمُر، يعيشون في سهول وأمان، والحمير أمة من الأمم، وهم مثل البشر، بنص الكتاب والسنة، وأقاموا قرونا وهم في وئام، وتفاهم وتعاون وسلام. وفي عام من الأعوام، جاءت أمطار غزيرة، على واد فسيح أفيح، أكثر مما حوله، فثار هذا الوادي بعشب شرم ( غليظ وكبير ) كأفخاذ الأبكار والعذارى، من نساء بني يربوع المُحَبِّق، فمنذ ذلك الحين، ساءت النفوس، وتغيرت أخلاق الحمير، ونشأ فيهم: التنافس والحسد، ثم الكراهية والبغضاء، وانقسموا إلى ثلاث فئات: طائفة الحمير الأقوياء، ذوي ضربة مزدوجة بالحافرين، وطائفة الحمير الجحوش المراهقين، والطائفة الكبرى، وهم طائفة عامة الحمير المسالمين. فالحمير الجحوش، لهم مطالب بعضها عادلة، لكن وسائلهم غير مرضية، وعواقبها خطيرة، فهم يريدون تحقيق العدالة، وأن أعشاب هذا الوادي تُقسم بالتساوي على عامة الحمير، لا فضل لحمار على حمار، إلا بما يُقدمه من منافع لبني جنسه، فأكرم الحمير أنفعهم، كلهم حمير أولاد حمير، ( وكلهم والنعم والثلاثة أنعام ) وكلهم أولاد أحد عشر شهرا. أما طائفة الحمير الأقوياء، غير مقتنعين بمطالبهم، وسوف يتصدون لهم بالقوة، لإجبارهم على الصمت والطاعة. لكن العقلاء من حمير الطائفة الثالثة، يرون أنه لا بد من الجلوس والحوار والتفاهم، بين ممثلين عن الطائفتين حول حل الإشكالات، لأن جميع الحمير في سفينة واحدة، وأسماك القرش تحوم من حولها. والمسائل التى لا يُتفق عليها، يكون ممثلون من الطائفة الكبيرة هم المرجحون لأحد الطرفين. ولا شك أن هذا أسلم لفض النزاع، وأدعى ليحل محله الوفاق والوئام، وتهدأ النفوس، وتصبح سماء الحمير صافية، فيرعون ويعلفون بمحبة وعافية. ثم قالوا: نحن لا نشرع حتى نستشير حمارنا الفيلسوف العبقري، فبارك رأيهم الجلي، ثم قال: إن العقلاء يتفاهمون بالحوار لا بالصراع والعوار، وبالتفاهم والسياسة، لا بالسباب والحماسة. وفعلا عندما خلصت نياتهم، وأرادوا الإصلاح، حصل التوفيق والنجاح."