"علموا أطفالكم الجود والإيثار، فهم ينشأ معهم حب التملك والإستئثار، فيستأثر بحجر أمه، وبصدرها ويديها، وسائر أعضائها، ويشعر أن هذه أمصار ملكيته، ولا بد أن تُحترم، فهو يُهاجم إخوانه ويدفعهم عنها، وإذا عجز عبر بالبكاء. هذا الطبع فطري، وليس مكتسبا، لأنه صدر عفويا، وهو عام في دنيا الأطفال، ولم يكن مسبوقا بتوجيه أو تكتيك، وهو إيجابي وليس سلبيا، لأنه في بحور الحياة يحتاج إليهما كليهما: الإيثار والإستئثار. ومثالا: يؤثر بسيارته وطعامه وكرسيه. ولا يؤثر بفرشة أسنانه ونظارته وسراويلاته، وزوجته الصغرى، ولا حتى الكبرى. ما دامتا في عصمته، وعلى قلبه. أمصار: جمع مِصْر، وهو الحاجز بين شيئين، وتطلق على: حدود ملكية الأرض."