"( فن التسويق ) مكث طويلا ليُسَوِّق بدلات رجالية، بأسعار: ( ٦٠ و٧٠ و ٨٠ ) دينار فلم يُفلح، فما زال يخفض أسعارها، إلى أن عرضها بأسعار ( ٢٠ و ٣٠ و ٤٠ ) فلم يُفلح، ولم يُقبل عليها أحد. فبعد تفكير وتدوير، استعان باقتصادي خبير، فجاء وعاين، ثم فكر وتدبر، فأشار عليه بأن يعرضها بأسعار جديدة ( ١٦٠ و ١٧٠و ١٨٠ ) فضحك التاجر في نفسه، ولم يُبدها له، فلم تمض عشرة أيام، على التمام، وإذا كل شيء تمام التمام، وحصل حسب المرام، وباع كل البضاعة، وكسب أضعافا مضاعفة ببراعة. ثم شكر الخبير، وقال له كيف تم التدبير ؟ فقال: الناس ثلاث طبقات: دنيا ووسطى وعليا، فالطبقة الدنيا لا يشترونها، والوسطى لم يشترها، إذا لم تبق إلا الطبقة العليا، وهم لا يشترون بالأثمان التي دون مستواهم، فرفعت الأسعار، حتى تناسب مستواهم، فنجحت الخطة، وإنما البيع عن مكاس، ويحتاج إلى فطانة، وحسن تصرف، وحكمة وتجربة في طريقة التسويق، وهوعبارة عن: ( علم وفن وأدب حوار واستقبال )."