"(كل ذي جوف ضروط) المداراة هي: داريته: لاطفته ولاينته، ومداراة الناس: أي ملاينتهم وحسن صحبتهم واحتمالهم، لئلا ينفروا عنك. وإذا رأيته على منكر، سترته بردائك، ونصحته بلطف سرا. التغافل: التظاهر بالغفلة، وعدم التنبه لزلة المرء، وترك التتبع، إبقاء على حيائه، وعلى صفاء العلاقة والمودة. التغابي: التظاهر بالغباء، وعدم التفطن لزلة جليسك، وترك الإستقصاء، لأجل ألا يقصيه عنك الإستيحاش منك. وروي عن الشافعي قوله: الكيِّس العاقل، هو الفطن المتغافل. ومن طرائف قصص التغافل قصة الزاهد الورع حاتم بن عنوان، فقد جاءته امرأة تسأله عن مسألة فاتفق أن شردت ناقتها، أي: خرج منها صوت توابله رديئة فخجلت. فقال لها: ارفعي صوتك، فأوهمها أنه لم يسمع السؤال ولا الصوت فسُرّت المرأة بذلك. ومن يومها سمي: حاتم الأصم. دخل رجل على أمير المؤمنين: عمر بن عبدالعزيز، فتحرك فشردت ناقته، فتجلله الحياء، فانقبض وانحبس لسانه، فأراد الأمير أن يُسري عنه، ليحل عقدة لسانه، ويعرض طِلبته، فقال له: هون عليك، فوالله ما سمعتها من أحد، أكثر مما سمعتها من نفسي - وكل إبن آدم يفسي، وكل ذي جوف ضروط - التذيل ليس من كلام الأمير. لكن وجدتها (هيك كلام هيك ختام)."