"( تقدير أوقات العبادة ) ( في البلاد ) (التي لا تنتظم فيها الأوقات) ( مجرد رأي ) حديث ( اقدروا له قدره ) يدل على أن في حالة التعارض، بين تقديرات الفلك العادية، تعارضها مع دورة الفلك إذا تغيرت، يُٰرجح تقديرات الفلك العادية المنتظمة المعهودة التي أُعْتُبرت لتنظيم أوقات العبادة، وإن خالفت تقديرات الفلك القائمة الحالَّة المشاهدة. وبِناء عليه، فإن الصيام في الدول ( الإسكندنافية ) إذا كان النهار طويلا ( يزيد على ٢٢ ساعة)، فيُقدرونه بأطول نهار في الدول التي فيها ليل ونهار طبيعيان في الطول والقصر. فلو فُرض أن أطول نهار معتاد، هو سبع عشرة ساعة ، فيفطرون بعد مضي سبع عشرة ساعة من الفجر، ولو لم تغب الشمس. وهكذا يتم تقدير أوقات الصلاة، وسائر المواقيت الشرعية، كالعدد وحلول الدين وغيرها، ما لم تتعارض مع ما هو أقوى منها. فيُرجحون التقدير الفلكي المعتاد، على التقدير الفلكي القائم الحالي. لإنتظام الأول، وعدم إنتظام الآخر، وكذلك لموافقته للتقديرات وقت تشريعها، وأُلحق بها تطبيقا وإقرارا، ما يتفاوت معها تفاوتا لا يترتب عليه حرج منفي عن الدين. وهناك ملحظ معتبر، وهو أن البلاد التي يزيد نهارها على ( ٢٢ ) ساعة، فالأولى أن تُلحق بالقياس على البلاد التى ليس فيها ليل، فهذا أقرب من إلحاقها في الحكم، على البلاد المنتظم فيها التوقيت، وملحظ الأولوية ظاهر. وهناك ملحظ آخر، وهو أنه على المفتي أن لا يحتاط لتطبيق الأحكام فقط، وعليه كذلك أن يحتاط للمكلف الذي يطبق الأحكام، فينفي عنه الشدة والعسر، والله - عز وجل - قد تفضل على عباده بقوله ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر )، فيرفع عن المستفتي العسر، بالطرق المعتبرة شرعا، ولا يصطدم بالإجماع، ولها وجه لا ينكره العلماء. هذا مجرد رأي، مع العلم بأن فتوى مجلس هيئة كبار العلماء يرون الإلتزام بالتوقيت الطبيعي، وعدم التقدير بتوقيت مكة ولا غيرها، إذا كان يوجد ليل ونهار، مهما طال أحدهما وقصر الآخر. ولا يُقَدِّرون إلا في حالة عدم وجود ليل أو نهار. ويوجد فتاوى وآراء متعددة. هذا مجرد رأي، والرأي يُصيب ويُخطئ، والله أعلم."