"تواصل مع والديك، وأحسن إليهما، ودع مسافة للاشتياق، فإن الاشتياق على قدر الفراق، واللذة على قدر الحرمان، وزر غبا ليكون للتلاقي لذة ولهفة، وكثرة التلاقي قد تُسئم، أو تفقد رونقها وزهرتها، وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل، والاقتصاد في العبادة مندوب، لأنه أدعى للاستمرار، والاتصال بالهاتف والسؤال شطر اللقاء، وربما كان لقاء الوالدين بأصدقائهما أكثر أنسا وسعادة لهما، فاعمل الخير والبر مشيا لا سعيا، فهو أدعى للبقاء والدوام.أما قوله تعالى:﴿ وسارعوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ أَيْ بَادِرُوا وَسَابِقُوا إِلَى الْأَعْمَالِ الَّتِي تُوجِبُ الْمَغْفِرَةَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِلَى الْإِسْلَامِ، وَرُوِيَ عَنْهُ: إِلَى التَّوْبَةِ، وَبِهِ قَالَ عِكْرِمَةُ.تفسير ابن كثير."