"(يوميات ابن الثمانين) من بلغ الثمانين فهو أسير الله في أرضه، اعتزل الناس وهو بينهم، لأن لسانه وقلبه لا ينفكان يذكران الله تعالى، رقَّ قلبه، ووهن عظمه، ودنت دمعته، ولانت شوكته، وذهبت شرارته، وخمدت ناره، وثقلت حصاته، وأشبه ظهره هلال شهر الصبر، وعاد طوله قصرا، وغضاضته يبسا، ولياقته ثقلا، وشذاه بخرا، ونظره طشاشا، وسمعه خشاشا، وسعاله رشاشا، إذا نظر يُسَقِّف، وإذا استمع يُقَمِّع، وإذا ضحك يدمع، وإذا قام يركع، وإذا وقف يميل، وإذا بال يسيل، وإذا حدث يُحيل، وإذا سجد يُطيل، تسبيحه مقبول، ودعاؤه مبذول، وقلبه مصقول، وفي كل حركاته (يا الله) يقول، وعمله إن شاء الله مقبول."