"الحق: الحق ميزان الله في الخلق، والحق ما ثبت بالبرهان، والعدل التساوي في الحقوق بلا بخس ولا محاباة، وبهما تقوم السماوات والأرض، وهما قِوام الملك وعِماده. والإنسان مخبوء خلف لسانه، وعقله على طرف لسانه ورأس قلمه، ويوزن عقله من كلامه المسموع وكلامه المسطور، لأن عقله مستور وكلامه مرآة عقله، ودل على عقل اختياره، ومن استمعت حديثه أو قرأت كتابه فقد رطلت عقله، فإما زيادة أو نقصان، وكتاب المرء عنوان عقله، وأمارة علمه، وعلامة تفكيره، وكلام الحق على لسان الخلق قضاء الرب، وأينما وجدت الحق والصواب والخير والعدل فَثَمَّ حكم الله وشرعه، وأينما وجدت الباطل وزخرف القول والغرور والجور والشر فَثَمَّ اغراء الشيطان وتزيينه، واعرف الحق تعرف الرجال ولا تعكس فتخطئ، والحق يقضي على الرجال والعكس مضلة، والعصمة توأم النبوة، واقوال العلماء آراؤهم، ورأي الإثنين أزكى من رأي الواحد، ورأي جمهور العلماء أمارة حق، وإجماعهم شهادة حق، وجواد الطريق آمن من بنياته، والرأي يصيب ويخطئ، والخطأ قلادة ابن آدم، ومن قال ان ابن آدم لا يخطئ فقد أخطأ، فتوقير العلماء فريضة شرعية وواجب اجتماعي، والاعتقاد بعصمتهم نظريا او فعليا خطأ مذموم ومضلة، ولا تخش سطوة العلماء، فالحق فوقهم وهم دونه، وأهل الجماعة هم أهل الحق ولو كان واحدا، وأهل الفرقة هم اهل الباطل ولو كانوا جما غفيرا، والصغير بالحق كبير، والكبير بالباطل صغير، والتعصب نوعان: للحق إذا تبين فمحمود بغض النظر عن قائله، أما التعصب للعالم بغض النظر عما قال فمذموم، فالحق أحق أن يتبع، والاتباع يكون للحق لا لمن قاله، والأقوال بصوابها لا بأصحابها، فالحق ميزان الله في الخلق."