"(بادر بخويصة نفسك) يا ابن آدم عليك بخويصة نفسك وبما يقربك من ربك وبما يعود عليك نفعه في معاشك ومعادك ولا تنس أن الاشتغال بغير المقصود إعراض عن المقصود واعلم أنه لم يُطلب منا شيء ان نذكره كثيرا قياما وقعودا وعلى جنب إلا الله تعالى. وليكن لسانك رطبا بذكر الله وليكن ذكرك لله اشد من ذكر غيره فان كثرة الحديث بغير ذكر الله قسوة للقلب وان ابعد الناس من الله القلب القاسي. ولا تُغرق نفسك بالهموم وأحاديث السياسة وتشعباتها وتباين وجهاتها فانها مشغلة محزنة مضيعة للوقت. وقد تؤدي إلى المشادة والإختلاف وإثارة الضغائن والتباغض وما لا تحمد عقباه. حسبك منها الدعاء والمشاركة في الدعم بالمال عند التبين والتحقق ديانة وأمانة وصوابا. وأسوس الناس من ساس نفسه وأهل بيته في طاعة الله ومحبته والتقرب إليه بعبادته. واعلم أن للسياسة أهلها ورجالها وطلابها وأنت لست منهم فلم تقحم نفسك فيما كفيته وكفيت معاناته فاحمد الله وأقبل على خويصة نفسك واستكمل فضائلها وبادر بما يعود عليك نفعه في معاشك ومعادك. والله يرعاك ويختار لك الأجدى والأنفع الأبر، وفي الأثر: فإذا رأيتَ شُحًّا مطاعًا وَهوًى متَّبَعًا وإعجابَ كلِّ ذي رأيٍ برأيِه فعليكَ بِخُويصَةِ نفسِك ودَع أمرَ العوَامِّ. اللهم ألف بين قلوب المؤمنين بطاعتك ومحبتك واتباع هديك واحفظ نبيك في أمته واعنهم على احياء سنته وادفع عنهم كيد أعدائهم إنك أنت القوي العليم السميع البصير."