"(الموت تحفة المؤمن) الموت تحفة المؤمن، ترحب بجسده الأرض، وتستبشر بروحه السماء، ولن يساء في بطنها وقد أحسن على ظهرها، وتحزن عليه الأرض في مواضع سجوده، وتحزن عليه السماء في مواضع عروج عمله ودعائه، ويُتلقى بالبشائر في تنقلاته، وأرحم ما يكون الله بعبده المؤمن عندما يفرد في قبره، ويودعه أهله وذووه، فيكون وحيدا فريدا يتيما، في ظلمة ووحشة، فيفسح له في راموسه، ويوسع عليه، وينور عليه، ويُطمأن ويبشر، ولا يزال يبشر حتى يكون منتهاه الجنة، واذا عاين ما عاين عند الموت احب لقاء الله فاحب الله لقاءه، والموت قنطرة بين دار الشقاء والداء والفناء، وبين دار الرخاء والهناء والبقاء، والله احيانا لنموت واماتنا لنحيا، والمؤمن يأمن من لقاء الموت بلقاء الموت، لما يشاهد من حسن الاستقبال وعظيم الحفاوة، والتبشير بان لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، يا عبادي خلقتكم لعبادتي فمن عبدني ادخلته جنتي، وهذا نحو: زيد كريم وكل كريم محبوب، فبحذف المكرر، اعني الوسط، تكون النتيجة: زيد محبوب، وكذلك تكون النتيجة الأولى: خلقتكم لأدخلكم جنتي. فمن أراد ان ينظر الى جنة الله في ارضه فليزر مقابر المسلمين، ومن اراد ان ينظر الى نار الله في ارضه فلينظر الى مقابر المشركين، فالقبر اما روضة من رياض الجنة، او حفرة من حفر النيران. اللهم اجعلنا من اهل جنتك واهد عبادك برحمتك."