"تفسير جملة قرآنية خير الناس ذو الوجهين الجميلين الذي يصلح بين المتخاصمين: الزوجين أو الأخوين أو الصديقين أو الطائفتين أو غير ذلك. قال الله: لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا. النساء ١١٤ ثواب المصلح: وعده العظيم بالأجر العظيم ان أصلح بين المتخاصمين يبتغي مرضات الله. التفسير: يفعل ذلك: كناية بالفعل واشارة بالاسم الى الثلاثة الأفعال باعتبار الفردية لا الجمعية. فسوف: الفاء سببية لبيان ترتب ما بعدها على ما قبلها وتفيد التعقيب الاعتباري والفورية كناية عن تحقق الحدوث والتعبير عن المآل بالحال. سوف: لتأكيد الحدوث مستقبلا فهي أوكد من السين. العطف بأو للتنويع ولو كان بالواو لكان لمطلق الجمع. فيترتب الجزاء على أحدها ولا يشترط مجموعها بخلاف الواو. نؤتيه: متيسر علينا ذلك يدل عليه فعل الإتيان بأصل وضعه، فاقوالنا أفعال ووعدنا انجاز. وصيغة الجمع (نؤتيه): للإيماء الى القوة والتنويه بالعظمة أي بما لنا من القوة والعظمة نفعل ذلك. لأن الكثرة تومئ الى القوة. والهاء كناية عن (مَنْ) أمر. فهي اسم موصول حرفي للعاقل. اجرا: التنكير للتعظيم والتنويع فهو نوع عجيب غير معهود له نظير في الدنيا. وهو حاصل لا محالة لانه وعد من كريم ولانه أجر مستحق وعوض عن عمل وصاحب الحق لا يزحزح عن حقه ولا يعطاه متعتعا وهذا تفضلا من الكريم لا استحقاقا ذاتيا للعبد. عظيما: فيها تعظيم لفظي بمادة الكلمة بدلالتها الوضعية وتعظيم بلاغي معنوي لأنها نكرة. وكلا التعظيمين وصف ملازم للأجر. فاجتمع في الأجر ثلاثة تعظيمات بل اربعة لأن الوعد صدر من عظيم."