"(قصة حظر اقتناء الذهب) رَأَى الملك المعظم أن شغف النساء في اقتناء الذهب الأصفر وكما يقال: أهلك النساء الأصفران: الذهب والزعفران. يعني: الزينة والطيب. وأهلك الرجال الأحمران: اللحم والخمر. وأن إسرافهن في حيازة الذهب حرّا أو مصاغا واكتنازه أثَّر على نشاط الحركة الاقتصادية سلبا. والملك معني بتيسير الاقتصاد وتنشيطه لتتاح فرص العمل ويعم الرخاء في الأسواق حتى لا يشق طلب المعاش على عامة الناس. فاصدر مرسوما مدروسا من ناحية الاقتصاد دون ناحية تأثيره على العباد وما يجره من الفساد. وكان يقال: إذا أردت ان تُطاع فأمر بما يُستطاع. وفحوى المرسوم: يحظر على النساء اقتناء الذهب للزينة. ولم يجد المرسوم استجابة لأنه يخالف طبيعة المرأة في رغبتها الفطرية في التزين واهتمامها بجمالها ورغبتها في لفت الأنظار الى حسنها. وقد قيل: عقل المرأة في جمالها، وجمال الرجل في عقله. فأُحرج الملك وسُقط في يده ثم التقى بمستشاريه ليتدارك الأمر: فكانت الآراء ثلاثة: التراجع المضي التريث ثم التقى منفردا بحكيمه الخاص وعرض عليه آراء مستشاريه فقال: امهلني فقد قالوا قديما: دع الرأي يختمر وإياك والرأي الفطير. وبعد التفكير والتقليب والتدبير قال الحكيم: لا تتراجع إلا إذا لم تجد مندوحة، فإن التراجع قد يضعف هيبة الملك عند العامة وان كان يرفع من قدره عند العلماء والخاصة. والرأي: ان تلحقه بمرسوم آخر تبين فيه أنه يجوز للشوهاء والقبيحة والعجوز اقتناء الذهب للزينة، أما الفتيات الفاتنات الفارهات الناعمات الجميلات فيحظر عليهن اقتناء الذهب للزينة لعدم حاجتهن لها. فَفُرِّج عن الملك وتهللت أسارير وجهه وانقشعت السحابة السوداء من بين يديه، واعظم الحكيم وزاد في اكرامه وقال له اكتب لي صحيفة في ذلك لاستعين بها قبل اصدار المراسيم. أرجأنا عرض الصحيفة لأن الكلام اذا طال يُسئم ولو كان كثير الفوائد، فعليكم بالمختصر المفيد وإياكم من المطول المفيد فكيف اذا كان غير مفيد."