"وجهة نظر بعض الصالحين غيورون على دينهم فبحسن نية وسلامة طوية قد يحث على أمر صالح ويقلل من آخر مقارن له من غير أن يتنبه. وبالمثال يتضح المقال لذي الفهم الصافي والعقل الواعي. المثال: عندما يرصد اهتماما بتلاوة القرآن وحفظه مقرونا بالتقصير في فهمه والعمل به، تأخذه الغيرة الإيمانية فيركز على الدعوة الى فهم نصوصه والقيام بالعمل به ويعقد مقارنة بينهما: أعني بين القراءة والحفظ وبين الفهم والعمل فبقدر ما يعظم من شأن الفهم والعمل يقلل من شأن التلاوة والحفظ من غير أن يتنبه، وفي اعتقادي أن هذا خلاف الأولى، وكان الأجدر والأنبل والأليق أن يظهر الإهتمام بالأمرين والتعظيم للناحيتين ويحث عليهما. المقصود: يبين أهمية الفهم والعمل من غير أن يتدافع فيقلل من شأن التلاوة والحفظ، ولا تنس يا حبيب نفسه أن التلاوة من أفضل العمل المحثوث عليه من الشرع وعليها أكوام من الحسنات. وحفظ القرآن من أفضل الأعمال واعظم البركات وهو على الأمة من أوجب الواجبات الكفائية المناطة بأولي الأمر من العلماء والأمراء ويكون الحفظ في الصدور وفي السطور. حتى تبقى حجة الله قائمة موثوقا بها لا يتطرق إليها أدنى ريب. هذا والخير أردت وأشكر الغيورين على دينهم فهم خير مني وأفهم وأنا دونهم وآخرهم. وللحديث بقية وتفصيل أعرضنا عنها خشية التطويل على التطويل."