"(يبحث عن شريكة حياته) جاوز ميعة الصبا، ووقع في شرخ الشباب، وشعر باحتياجه إلى ريفيقة دربه، لأن رحلة الحياة تُقطع بالنظام الأُسري، وهو الفطري، خير من أن تقطع بالنظام الفردي فخطر بباله المثل (اسأل مجربا...) فنصحه زميله الذي سلك الطريق قبله، بأن يتعرف على طبيب أسنان، وأن يشترك بناد رياضي. استوعب النصيحة، فقابل مسؤول النادي الأربعيني، فقال: أرشدني إلى الجهاز الذي يكسبني الرشاقة واللياقة والأناقة، لأني مقبل على زواج. صفن المسؤل قليلا، وقبض على لحيته طويلا، ثم نهض، وقال له اتبعني، وخرج من النادي، والشاب تتغشاه الحيرة ويلفه الذهول، ثم توقف وأشار إلى جهاز قريب، وقال: هذا هو الجهاز الذي يكسبك: الرشاقة واللياقة والأناقة، ويجعل الأبواب تصفق لك، والجدران تتحزم وترقص فرحا بقدومك، والشوارع (تزغرد) لك، فقال الشاب: لكن هذا جهاز السحب الآلي! قال: هو هذا! ومن قال غير هذا فهو ساذَج، أو نيته طيبة من أهل الله."