"(غيبة الاحزاب الاسلامية والتحذير من بعضها) هذه مزلة أقدام ويدخل فيها الهوى وشهوة المغالبة والتشفي وحب الظهور والمشاغبة. فيتعين أن يتولاها أهلها من ذوي العلم الراسخ الذين يجمعون بين الورع والتواضع وحب النصيحة والخير للمسلمين ويرفقون بهم رغبة في هدايتهم ومراجعة الحق والصواب. وينهج معهم بطريقة (وجادلهم بالتي هي أحسن) لعل وعسى (ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما) ولا احبذها لطويلب علم لم يتخلص من نزق المراهقة ونزغ الشباب عاصفير شوك عند الأصيل يهبون من شجرة شوك الى شجرة شوك ولهم ضجيج وزقزقة وصفير. فضلا عن العامة الذين لم يرتضعوا علوم الشريعة والعقيدة من امها وأصلها بل عاشوا على حليب صناعي: نتف من هنا وشذرات من هناك. وربما يُظن أن أهل الحق يختلفون ظاهرا لكنهم متفقون: قلبا وإيمانا وعقيدة ومنهجا. وهذا من الاختلاف المحمود وهو ظاهرة صحية ولا يفسد للود قضية ولا يشوش صفاء النية ولا يقلل من المحبة القلبية. ودمت سليما معافا قويا في أمور معاشك ومعادك وليلك."