" نقل وتعليق: قال الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله: درست الإبتدائي لأجل المستقبل، ثم قالوا لي: ادرس المتوسط لأجل المستقبل، ثم قالوا: ادرس الثانوي لأجل المستقبل، ثم قالوا: ادرس "الباكالوريوس" لأجل المستقبل، ثم قالوا: توظف لأجل المستقبل، ثم قالوا: تزوج لأجل المستقبل، ثم قالوا: انجب ذرية لأجل المستقبل، وها أنا اليوم اكتب هذا المقال وعمري 77 عاماً ولازلت أنتظر هذا المستقبل!! المستقبل ماهو إلا خرقةٌ حمراء، وضعت على رأس ثور، يلحق بها ولن يصلها -لأن المستقبل إذا وصلت إليه أصبح حاضراً، والحاضر يصبح ماضياً، ثم تستقبل مستقبلاً جديداً... إن المستقبل الحقيقي هو "أن تُرضي الله، وأن تنجو من ناره، وتدخل جنته" تعليق وتوضيح وتكميل على كلام الطنطاوي رحمه الله: قوله: (إن المستقبل الحقيقي هو أن ترضي الله....) ولن يتم لك هذا إلا بأن تؤدي الحقوق التي عليك تجاه الناس: فتبر بوالديك، وتسعى على أهلك وعيالك، وتصل رحمك، وتحسن إلى جارك، وتحسن أخلاقك وتعاملك مع الناس، وتوقر الكبير، وتعطف على الصغير.... الخ. فالتعليم والزواج وتربية الأولاد، والسعي عليهم، والعمل، كلها أمور ايجابية، وطبيعة فطرية، وسنة نبوية، وطريقة شرعية، وهذه كلها فيها رضا ربك، وليست عصابة حمراء، على عيون ثور أسود، ذي صياصي مشرعة. الخلاصة: أن تقوم بأمور معاشك ومعادك، ودنياك وآخرتك، من غير أن يضر أحدهما بالآخر."