"كان للملك ابن مستهتر مسرف له رفقاء سوء، وقد أيس الملك من صلاح ابنه. فعند موته أوصى ابنه: إذا ضاقت بك الحياة، ويأست منها، وتفرق عنك أصحابك. فاذهب إلى المغارة المخيفة المعتمة في الجبل، وستجد فيها حبلا متدليا، فاشنق نفسك به. أنفق ابن الملك ما ورثه من أبيه، وكان فاسدا مسرفا ومبذرا، فلما نفدت أمواله تفرق عنه أصحابه. فضاقت به الدنيا، وندم على كل أعماله وأحواله، بعد فوات الأوان. وفكر في الإنتحار، فتذكر وصية أبيه، فذهب إلى المغارة، وشنق نفسه، فسقط على الأرض. وخر عليه السقف المصنوع من الخشب الخفيف، وانهالت عليه الأموال والجواهر والذهب، فعندها علم معنى وصية والده الحكيم. وأنه ادخر له نصف ثروته، ليبدأ بها حياة صالحة جديدة، ويتوب من حياته الفاسدة. العبرة: الآباء يفكرون في مصلحة أبنائهم، في حياتهم وبعد مماتهم. وأن بعض الضالين الغاوين لا يرعون وينتبهون إلا بصدمة كبيرة، تُعيدهم إلى رشدهم وصوابهم."