"(وعلم آدم الأسماء كلها) - تعليم الله له بالإلهام دفعة واحدة، وليس تعليما تراكميا ممتدا. - تعليم الأسماء الخطوة الأولى في التفكير. - والتفكير هو الخطوة الأولى في معرفة عظمة الخالق وتوحيده وعبادته. - ثم في معرفة الحياة وعمارتها، والحضارة والتقدم. (كلها) كل تعميم بحسبه، فالمراد تعليمه أسماء ما يحتاج إليه منها في دينه ودنياه. - ولو كان تعليم الله له كل الأسماء مطلقا، لاستوى العلمان: علم الخالق وعلم المخلوق. - ليس من الحكمة تعليمه ما لا يحتاج إليه، فسوف يقلل من كفاءته فيما يحتاج إليه ويزاحمه. - آدم لم ينشأ في أسرة، يتعلم منها أوليات اللغة، بالمحاكاة والاستهواء السلوكي، فكان تعليم الله له خيرا من تعليم الأسرة. - (قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم) ولم يقل: أنبئني بأسمائهم، لتظهر حكمة الخالق في خلق آدم، وشرف المخلوق آدم. - فأصبح لآدم قابلية التعلم والتعليم، فصار طلب العلم ونشر العلم فطرة في ذريته. - فالطفل الصغير إذا وجد فراشة جميلة يتابعها ويتأملها، فهذا طلب علم وبحث عن معرفة. - ثم ينادي الأطفال ليتأملوا الفراشة، فهذا نشر للعلم. - إذا أردت أن تتعرف على فطرة الإنسان، فراقب الأطفال من غير أن يشعروا، لأنهم يتصرفون استجابة لفطرتهم، فليس لديهم معارف سابقة توجههم."