"إن الله خلق الجنة جزاء للمؤمنين، جزاء تفضل لا جزاء استحقاق وأهلية. أما النار فخُلقت بسبب ظلم الظالمين وكفر الجاحدين، فهي جزاء استحقاق وأهلية. وورد في القرآن (أهل النار)، لأنهم يستأهلونها، وورد (أصحاب الجنة)، ولم يرد في القرآن (أهل الجنة)، لكنه ورد في السنة (أهل الجنة) لأنهم يدخلون الجنة تفضلا لا استحقاقا. فالجنة من فيض وفضل رحمته الواسعة، أما النار فَعِلَّةُ خلقها ظلم البشر وجحودهم، فالجنة دار فضله، والنار دار عدله. وهذا الفرق بين المقصود لذاته والمقصود لغيره، لأن الله خلق العباد ليُكرمهم ويُسعدهم، لكنهم هم الذين اختاروا دار الشقاء على بصيرة ودراية، وإصرار وعناد، فآثروا الطيبات والمتع العاجلة، على جزاء الآخرة. وكل من يدخل النار يلوم نفسه ويعاتب ذاته، ويشعر بقرارة نفسه أنه يستحق النار، وأن الله لم يظلمه مثقال ذرة. وكل من يدخل الجنة يشعر بقرارة نفسه، أن هذا الفضل العظيم من رحمة الله واحسانه وعظيم امتنانه، وأنه لا يستحق هذا الفضل بمجرد عمله، ومحض طاعته، حتى الأنبياء عليهم السلام."