"(أين الحل) كل جيل يحتاج إلى ثورة، لأن الحكومات بطيئة في مواكبة التقدم التكنولوجي السريع، ويعتريها التقصير والكسل وعدم المبالاة بأحوال المواطن، وتخفيف معاناته، فينشأ التذمر، ثم يتحول إلى سخط فبغض فغضب فانتقام، فتوجد حضانة مهيئة لقيام ثورة. لكن العقلاء، الذين يفكرون بالعواقب، لا يرون أن الحل يكمن بالثورة، وأن الثورات ربما تُفسد أكثر مما تصلح، وأثمها أكبر نفعها. ولكنهم يفضلون الحل عن طريق الإصلاح والعلاج والتقويم. كل ثورة ناجحة أو فاشلة تواكبها جرائم، فيها سفك للدماء، وسرقات وتخريب للممتلكات، وانتهاك للأعراض، وتقييد للحريات. بعض الثورات مثل النار يأكل بعضها بعضا، أو مثل القط يأكل جِراءَه. الثورة ليست هدفا، وإنما هي وسيلة لتحقيق غاية، والغاية هي: تحقيق العدالة والحرية والمساواة، والقضاء على الظلم والإستبداد وتقييد الحريات، لكن في خضم الأحداث الكبيرة والمتلاحقة والسريعة، تضيع البوصلة، وتظهر هناك غايات قاتمة أخرى، تحل محل الغايات الوردية."