"(القديم والحديث) الناس يفضلون القديم في كلامهم وأمنياتهم، ولكنهم يعيشون الحديث بفعلهم وواقعهم واختياراتهم، فالحنين إلى القديم إنفعال فطري، ووفاء طبيعي. فحديث آبائنا قديمنا، وحديثنا قديم آبنائنا، وحديث أبنائنا قديم أبنائهم، وهلم جرا. والتفاضل بين الأجيال بالأخلاق والعلم والقيم وما فيهم من الخير، أكثر مما هو في الوسائل والمظاهر والأشياء. ولكل جيل عاداته ومألوفاته، وطرائق معيشته وسلوكياته. وخيره وشره. وفي الجملة جيل آبائنا خير من جيلنا، ولا يأتي يوم إلا والذي بعده شر منه. وما ابتعدت أمة عن عصر نبيها، إلا كان أحسن لقولها أسوأ لفعلها. وقد قال عمر بن عبدالعزيز: ياليت لنا مع اسلامنا مثل عادات أبائنا في الجاهلية. ويقصد العادات النبيلة: كالجود والإيثار والشجاعة والإباء، والإقدام وحسن الجوار، وغيرها كثير، التي أقرها الإسلام، وحث عليها. فالإنسان لا يختار نفسه ولا أبويه ولا جيله، ولا عصره ولا مكانه وبلده. فلا يطل التفكير في الأمنيات المستحيلة، وعليه الإجتهاد برفق وحكمة، لإصلاح نفسه ومن حوله، الأدنى فالأدنى، بعمله قبل علمه، وبفعله قبل قوله، مستعينا بربه وخالقه."