"(فقه الطعام) في الجمع بين الألوان كان يأكل الرطب بالبِطيخ (الرقي) ويقول: نُطفئ حر هذا ببرد هذا، ونُطفئ برد هذا بحر هذا. لا يعجبني طعام المستشفيات ولا طعام المساجين ولا طعام محدد بأصناف معينة، ولا أظن أن أحدا يستطيع أن يتقيد بنظام غذائي مفروض عليه بحجة كذا وكذا، فالقوة والصحة موجودة في أرزاق الله الكثيرة، وليست محصورة، والنفس لها تطلعاتها وشهوتها، وتوقانها، ولا رهبانية في الطعام وأصنافه. فطبيعة الإنسان وفطرته لا يمكن تقييدها بأنواع حصرية مدى الحياة، يمكن يتجدول فترة ثم يستحوذ عليه الملل، ويخيم عليه السأم، فيكسر النظام، ويخرج منه خروج العصفور من القفص، ولا يعود إليه أبدا. خير الكلام ما كان واضحا فيه شيء من الغموض، الذي لا يُدرك معناه إلا بعد الوهلة الأولى، فالغموض في الكلام كالليمون في السلطة، يزيد في طعمها لذة ما لم يزد، فإن زاد أضرس، وهكذا الغموض في الكلام إن زاد أسأم."