"إذا أردت أن تأكل فدع عقلك جانبا، وكل بهداية نفسك، ولا تستعن بعقلك إلا فيما لا بد منه، وإذا أردت أن تُفكر، فدع بدنك جانبا، وفكر بهداية إلهام قلبك، وإذا أردت أن تُحب فلا تُحب، لأن الحب هو الذي يقود الإرادة، فالإرادة تخدم الحب، ولا ينعكس، فلا إرادة في الحب، ولا مشورة في الحب، ومن عَرَّفَ الحب فما عرفه، فهو كالنار الكامنة في الحطب، فهو يتسرب إلى القلوب، كما يتسرب الكرى إلى أجفان الورى، والماء السائل في أغصان الورد المائل. والحب أعمى عن العيوب، وحاد البصر إلى المزايا، والحب أن تقول أحبها رغم كذا وكذا، وليس الحب أن تقول أحبها لكذا وكذا، ولولا خشيتي من تمزيق الأسر، لذكرت بضع وعشرين أمارة على من وقعت رجله في فخ الحب، ولكن دع الخلق للخالق، والله يتولى الخلائق."