"( تنهيدة ) إذا نجح الثوار، فهم الأبطال الأحرار، فيسكنون القصور والفاخر من الدور، ويُخرجور أصدقاءهم من غياهب السجون، ويزجون بأعدئهم داخل السجون، فهي تبادل أدوار، كلعبة القط والفار، وتتبخر الوعود والأمنيات والأفكار، وبدل الرخاء والسناء تكون المشقة والعناء، والحكم بالحديد والنار، أين الأخيار؟ أين الأبرار؟ أين الرخاء؟ أين لبن الأبقار؟ أين إنخفاض الأسعار؟ أين الوعود؟ أين الرقي والصعود؟ هذا تسفل وانحدار، وخراب في الذمم والدار، وتشريد الأخيار، والتضييق على الأبرار، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي القهار. من استعان بظالم على ظالم، فلا يأمن أن تكون ثمرة الإستعانة، هي مجرد تغيير وجه الجلاد فقط، أما الجلد وعذابه فيستمر. ومن استعان بعادل على ظالم، فقد كف شَرَّالجلاد، وأوقف الجلد. لو لم يتكلم الناس إلا بما يعرفون لقل الكلام، ولو لم يتكلم من يعرفون إلا بما يُتقنون لقل الكلام القليل، وعم الهدوء الجميل. من يُحب الحرية يُحب الناس. من يُحب الحرية والقوة، يُحب أن يُدافع عن الناس المظلومين. من يُحب القوة يُحب نفسه من استعان بظالم على ظالم، فقد مَلَّ من الظلم القديم، فأراد أن يستبدله بظلم جديد."