"(الأطفال والخدم) (ظِئْرٌ رحوم خير من أُم سؤوم) استُرضع نبي الله في بادية بني سعد، أرضعته حليمة السعدية. فتم بقدر الله أن ينشأ بعيدا عن حضن أمه، فاجتمعت فيه خير خصال أهل المدن والحضر، وخير خصال أهل البر والضواحي، لأن (اللبن يُشَبَّهُ عليه) فينقل الشمائل الظاهرة والباطنة. لأن الطفل لا يزال قريب عهد من طور التكوين، وفترة الرضاعة متممة لطور التكوين. وإذا كانت المرضع بعيدة عن الأم من حيث النسب، ينشأ الطفل أكثر اجتماعيا وانفتاحا، وبهذا يُؤهل لأن يكون نبيا لجميع الأقوام، لا لقومه فقط. فإذا كانت الخادمة نظيفة وأمينة، وقديمة وموضع ثقة للأم، فلا لوم على الأم إن استعانت بها في رعاية صغارها. أما لو استعانت بأُختها خالة الرضيع، مع علمها بإهمالها وعدم مبالاتها، فسيلحقها لوم لاذع. فالعبرة بالكفاءة، والقيام بأداء العمل على خير وجه وأتمه، بحسب المتعارف عليه. الظئر: العاطفة على غير ولدها، كالحاضنة والمرضع."