"(الرأي الصائب) دعوا الرأي يختمر، وإياكم والرأي الفطير. الرأي البائت خير من الرأي الطازَج. لا تَبُتَّ ولا تقطع بالرأي إلا بعد نومة ليل هادئة، واستراحة بدن، وهدوء أعصاب، وسكون انفعالات. فنهار جديد، وصباح جديد، وإشراقة شمس جديدة، وكل يوم له تباشيره، وإيحاءاته، وتفاؤلاته. لا تفصل في الرأي وأنت في فورة الحدث وثورته، وتريث حتى تنقشع السحابة السوداء، ويصفو العقل ويستنير. ولا تتحمس لرأيك لدرجة أن يحملك على أن تفرضه على غيرك، وحسبك أن تعرضه بغاية الأدب والذوق، حتى لا يُظن بك أنك تُعَرِّض بغمز أو تشكيك، ولو لم تقصده، عند من لا يوافقك في الرأي. وتجنب السب واللعن، وسوء الظن، فإن المؤمن ليس بلعان ولا طعان، ولا فاحش ولا بذيء. والناس قد يتفقون معك في الجملة، لكنهم يختلفون معك في التفاصيل. فإياك أن تكون عنيفا في طرح آرائك."