"(العقل) العقل وعاء، يمكن أن تضع فيه أي شيء، لكن بالتناوب، فهو لا يسع إلا شيئا واحدا أثناء التفكير، ويسع كل شيء بالتناوب. فإذا أدخلت الفكرة الإيجابية فقد أخرجت الفكرة السلبية، والعكس صحيح، والفارق بين العقل والوعاء: أن الوعاء تُفرغ ما فيه أولا حتى تتمكن من ملئه ثانية. أما العقل فأنت تبادر بإدخال الفكرة الجديدة أولا، فتخرج الفكرة القديمة تلقائيا، لأنه لا يسع فكرتين في آن واحد. فالنسبة بينهما عكسية. فإذا أتيت إلى مهموم، فلا تحدثه في همومه، ولكن حدثه باهتماماته، بما يحب أن يسمعه، ويكون بعيدا عن همومه. فأنت تبعده عن همومه فتخفف عليه وطأة همومه. لأنه لا يستطيع أن يفكر في همومه وفي غير همومه في آن واحد. فحدثه في اهتماماته وهواياته التي يحبها، ويحب أن يسمعها ويحاور فيها. وكذلك إذا عدت مريضا، فأخرجه بحديثك من بؤرة همه، وحدثه بما يشتهي أن يسمعه، وأبعده عن هم مرضه. وإذا كنت في مجلس، ولم يرق لك موضوع الحديث المتداول، فلا تفرض رأيك على جلسائك بتغيير الموضوع، ولكن بطريقة لبقة، غير اتجاه الحديث، بطرح موضوع آخر، أو اطرح سؤالا مثلا، واستعمل نباهتك وذكاءك ودهاءك، ولا تواجه الناس بما ينكرونه عليك. واستعمل معهم سياسة الباب الموارب، ومراوغة الثعلب، وسياسة: أين القمر فوق السحاب؟"