"(فقه الموعظة) إذا وعظت فلا تكن مستعليا، آمرا ناهيا، ولا تكن متحمسا غاضبا. وليكن نصحك في الكلام، كالملح في الطعام قلة وندرة، ولا تكثروا الوعظ، ولا تسرفوا في النصيحة، ولا تكثروا من قول: صوموا، واذكروا، وانشروا، لا تُفسدوا على الناس حياتهم، ولا تُفسدوا عليهم لذة الغفلة، وحلاوة اللهو والسهو والنسيان! الذي يعقبه استغفار واسترجاع، وشعور بالتقصير، الذي يقينا من شر العُجْب والغرور المهلكَين. وليس البر بالإيضاع، وأدوم العمل أيسره، وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل. وأحب الدين أيسره. فلا تُبغضوا لأنفسكم وغيركم العبادة والطاعة، ولا تجعلوا في طاعاتكم وذكركم ووعظكم، شيئا من كركم الرهبان. وعليكم بالدين الوسط، لا إفراط ولا تفريط، الحنيفية السمحة. وحسبكم ما جاء عن نبيكم، في فقه الموعظة، وأن لا يُثقل بها على الناس، وألا تكون كثيرة ومتواصلة. كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يتخوَّلُنا بالموعظةِ في الأيَّامِ كراهةَ السَّآمةِ علَينا. الإيضاع: السير السريع. اشتكي وأشتهي وأرتجي: اشتكي ذنوبي اشتهي المغفرة أرتجي الرحمة"