"(كل إبن آدم خطاء) أنا لا أنسى أني إنسان، ولا أخاطب الناس وأنصحهم على أنهم ملائكة مقربون، أو أنبياء معصومون، ومن قال: إن ابن آدم لا يُخطئ فقد أخطأ. وليس المشكلة الكبرى أنك لا تُذنب ولا تُخطئ، فهذه من لوازم طبيعة الإنسان، ولكن المشكلة الكبرى أن لا تتوب ولا تستغفر، فهده من لوازم طبيعة الشيطان. وحسبك فهماً لهذا، أن تستحضر أن أباك آدم عليه السلام، بدأ حياته بالتوبة والإستغفار، المسبوق بالمعصية والغواية. (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) والمعنى: (لم يطع آدم ربه، فأخطأ طريق الصواب). ولحب الله التوبة، وشدة فرحه بها، كتب علي عبده الذنب. ثم ألهمه الله تعالى التوبة، وعلمه كيفية صيغة الإبتهال والدعاء والتضرع لطلب التوبة: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيم) وهذه هي الكلمات: (قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ). فكانت الإجابة: (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى). نسأل الله الهداية والإنابة."