"(الحكم على الشيء) ما رأيت نقيضين يتشابهان في مظهرهما، مثل الملح والسكر، ولا يتم التمييز بينهما، إلا بعد تذوقهما، فأحدهما مقبول لا يُمج، والثاني منبوذ يُمج. إذن لا تبادر فتحكم على الإنسان من أول مقابلة، حتى تتذوق طبعه، وتتعرف على مزاجه، وتُلم ببعض هُواياته وعاداته. فإن كان حكمك عليه سلبيا، فقل في نفسك: لعلي أخطأت في حكمي، وغبنته ظالما. أو لعل له أعمالا جميلة، بينه وبين الله، أو له أمٌّ هو بها بار، أو مع سوء طبعه، يكفل أيتاما، ويسعى على أرامل. وتعلل له وبرر، كما تُحب مثل هذا لنفسك، أن يتعلل لك ويبرر من يأنس منك ما لا يرضى، من طباعك، حتى لا ينعقد في قلبك كره لأخيك المسلم. فإسلامه يوجب عليك مولاته ومحبته ومناصحته."