"( كيف تسود قومك ؟ ) العلم عزة وسيادة، ومن لم يعلم كان تابعا لمن يعلم، ومن يعلم يتبع من هو أعلم منه، ويتبعه من هو دونه في العلم، (هل اتبعك على أن تُعلمني مما عُلمت رُشدا). وموسى عليه السلام كان رسولا، وشجاعا، وقائدا وإمام أمة، ورجل دولة، ومتبوع مجتمع. لكنه صار تابعا للخضر طواعية وقناعة، ليتعلم منه مما عُلم رشدا. وقد يتبع الأعلم من هو دونه في العلم، إذا كان هو في هذا الباب من العلم، أعلم منه فإذا أردت أن تسود قومك، أو تكون فيهم بمنزلة من يسودهم، فكن أعلم واحد فيهم. فكيف تكون كذلك؟ كن أقرأهم، وأسمعهم، وأحفظهم، وأحضرهم لما تحفظ، تكن أعلمهم، فيسودونك عليهم، أو يوقرونك عليهم توقير سيدهم. وربما يفضلونك عليه، وإن لم يسودوك. وإذا تساويا في العلم أو تقاربا، ساد من هو قد تميز بصفات أخرى. الجود والمال، أو الحلم والشجاعة، أو البيان وبسطة الجسم، أو النسب والسلالة، أو وفرة المال والعدد، أو غير ذلك."