"(علاج الغيبة إذا وقعت) الوقاية خير من العلاج فاذا حل السقم فلا بد من العلاج. ابن آدم ضعيف (إنه كان ظلوما جهولا) فلا تُشهدوا الله ولا تعاهدوا الله على شيئ من الطاعات أو ترك شيئ من المعاصي ولا تُشهدوا أحدا. (كأن تشهدوا الله وتعاهدوه على ترك الغيبة مثلا). يابن آدم كيف تعاهد الله وأبوك آدم عليه السلام نسي فنسيت ذريته وجحد فجحدت ذريته. وإن أضطررتم فأشهدوا بعضكم فلأن تغدروا وتخونوا وتجحدوا بعضكم خير من أن تغدروا وتخونوا ربكم. وحسبكم أن تعفوا عمن اغتابكم ونتف فروتكم وطعن في عرضكم. فتنالون عفو الله تعالى، وعفو الله خير لكم من حسنات من اغتابكم. (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) وأن تتوبوا مما صدر منكم من الغيبة والطعن وتستغفروا لهم وتدعوا لهم. وبالنسبة لغيبة الخاص المعين ففيها قولان: الأول: يستسمحه ويتحلل منه. الثاني: أو يستغفر له ويدعو له ويثني عليه محقا عند من ذمه عندهم. وان تصدق عنه فحسن حتى يرى أنه كافأه بقدر ما هجاه وقدح فيه. والقول الثاني أحب إلي إبقاء على المودة والمحافظة على صفاء النفوس. استطراد في محله: رُوي: حثَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الصدقَةِ فقامَ عُلْبَةُ فقال يا رسولَ اللهِ حثَثْتَ على الصدقَةِ ومَا عندِي إلَّا عِرْضِي فقدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَى مَنْ ظَلَمَنِي قال فأَعْرَضَ عنْهُ قال فلَمَّا كانَ فِي اليومِ الثانِي قال أَيْنَ عُلْبَةُ بنُ زيدٍ أوْ أَيْنَ الْمُتَصَدِّقُ بعِرْضِهِ فَإِنَّ اللهَ تبارَكَ وتعالى قَدْ قَبِلَ ذَلِكَ منْهُ أو نحوَ هذَا. عَنْ قَتَادَةَ قَالَ (أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ أَبِي ضَيْغَمٍ أَوْ ضَمْضَمٍ شَكَّ ابْنُ عُبَيْدٍ كَانَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِعِرْضِي عَلَى عِبَادِكَ ). ابو داوود."