" الغضب يُفرغ فيهدأ صاحبه أما الحزن فيبقى مكظوما فيؤذي صاحبه أكثر من الغضب لأنه متراكم متطاول ومنه: فابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم. والقرآن قرن بين الخوف والحزن: فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. فالخوف من المتوقع والحزن من الواقع. فالمكروه قبل حدوثه يكون خوفا فإذا حدث يكون حزنا. فالمؤمنون يُبشرون عند الاحتضار: ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون أي: ليس عليه خوف من الآتي ولا حزن على ما تركوا وفارقوا. فتنتفي عنهم جميع المكروهات ويبشرون فيسعدون لعظم ما يتوقعون من فضل الله تعالى ورحمته. وقصارى القول: إن المؤمن يُبتلى بالخوف والحزن في الدنيا لتُكفر سيئاته ثم يسلم في الآخرة من الخوف والحزن. ويعيش في سعادة وزيادة متجددة متعددة متنوعة متفرعة وفق دعوته ورغبته وشهوته."