"بِرُّ الشاعر من بِرِّ الوالدين، لأنك إن قَصَّرت في بِرِّه فسوف يهجوك ويهجو والديك. فاقطع لسان الشاعر بالعطاء، قبل أن يلسعك بالهجاء. فالذي يرفع من شأن الشاعر، وينهض به من ضبعيه، ويجعله فحلا مهيبا تتوقاه الرجال، هو القدح والهجاء وليس المدح والثناء. فيقلد الرجل قلادة من الهجاء، يتغنى بها الراجل في الغبراء، ويحدو بها الراكب في الصحراء. والشاعر الفحل الغزير هو الذي ينحت شعره من صخر، أو يغرف من بحر. وله قدرة على تصوير الحق بالباطل وإقناع الناس به، وتصوير الباطل بالحق وإقناع الناس به. وتهييج الناس للإقدام، وبذل الأرواح والأموال، ورفع المعنويات، وتجييش الجيوش. فالشاعر ساحر إلا أنه لا يُقام عليه حد الساحر."