"(القلق) في القلق تعتريك حيرة وتردد وترقب، وانتظار وتوجس وتوهم، وخوف من القادم، وخشية من الخيبة والفشل. لا أقول لك لا تقلق أبدا، فالقلق في موضعه أمر طبيعي، إذا كان بقدر، وهو إيجابي، لأنه يحملك على التهيؤ، والتحفز والاستعداد، ويجعلك نشيطا وجاهزا للمواجهة والمقابلة. فحيهلا بالقلق الذي يجعلك تنهض مبكرا، وتزيح عنك اللحاف، وتقوم تؤدي فرضك، ثم تنطلق في أرجاء الأرض تبحث عن رزقك ورزق عيالك. ولكن المذموم هو الإفراط في القلق، الذي يجعلك مضطربا ومرتبكا، ومحبَطا ومشلولا، وغير قادر على التفكير، واتخاذ القرار المناسب، والخطوة الجديرة بالموقف المرتقَب. فالقلق قسمان: القلق المحمود، والقلق المذموم. فهكذا شأن الأخلاق والانفعالات، لها موازين وتقديرات، لا إفراط ولا تفريط. فالفضيلة بين رذيلتين، والحسنة بين سيئتين، والاعتدال بين طرفين، والتوسط بين حافتين. فلا بُدَّ من مراعاة الموازين في اتخاذ الرأي السديد والموقف الجديد: فلا إفراط ولا تفريط، ولا تهور واندفاع، ولا تراخي وتحبيط."