(فقه الحياة)
عبير سعيدة مع بعلها حمد، فسألوها: ما سِرُّ سعادتكِ مع زوجك؟
قالت: لم أكن سعيدة في سنوات الحب الأولى.

وكنت كثيرا ما أندب حظي، وأشكو حالي عند أمي وأهلي.
وكنت أنقم على زوجي خصالا منها: الجُبْن والبخل وعدم الاهتمام بأناقته وغيرها.

فقال لي والدي:
حمد زوجك وأبو عيالك، وهو جنتك ونارك، وهو لك باب من أبواب الجنة، وحق طاعته عليك مقدم على حق والديك. فحاولي أن تتكيفي مع طباعه، إن لم تستطعي أن تغيريه.

فقلت له كيف؟ وماذا أفعل؟
فقال: تخيلي أنه حليم وليس جبانا، وتخيلي أنه مقتصد وليس بخيلا، وتخيلي أنه متواضع وليس مهملا لأناقته.

وهكذا تعاملي معه، فقلت له مازحة: وإن ضربني كيف أتخيل؟ فضحك وقال: تخيلي أنه يقدم لك خدمة، يعمل لك (مساجا) قاسيا.

ثم قال لي: لن تجدي من هو أرحم بك وبولدك بعد الله من بعلك.
ومن يومها عرفت طريق السعادة، وأخذت أتأول أفعاله التي لا تُعجبني إيجابية، وأتخيلها بالكيفية التي تُسعدني، فأصبحت سعيدة.

ثم اكتشفت بأن سعادة الإنسان بالخيال أكثر من سعادته بالواقع، وأن ما يعجز عن تحقيقه في الواقع، يستطيع أن يُحققه في الخيال، بطريقة أفضل.
وأنه لولا الخيال والأمنيات وحديث النفس والتفاؤل، لمات الإنسان غما وكمدا وتشاؤما.
فكنت أسيرة الواقع الضيق، فوجدت الخيال أرحب فضاء، وأسرع تلبية، وأكثر إلهاما.

وهكذا أصبحت سعيدة مع بعلي، وأرجو بذلك أن أكون سعيدة في الآخرة، وأكسب رضا ربي برضا زوجي.
وأن أعيش في كنفه، وتحت ظل جناحه، وحولي أطفالي، وهم روحي وسر سعادتي.
وإني لأستمد سعادتي من بسمة أطفالي، ومن فرحتهم التى أراها في عيونهم، عندما يدخل عليهم والدهم.
وهم يرتعون في بحبوحة من الألفة والسعادة، في ظل أسرة متعاطفة متماسكة متفاهمة متعاونة.

يجب إضافة الموقع إلى الصفحة الرئيسية أولا
إنقر على ثم إضافة للصفحة الرئيسية