كانوا يعيشون في بلدة صغيرة، وكانت مشاكلهم قليلة، ويحلونها بالتصالح والتغاضي والتراضي.
فلما توسعت البلدة، وكثر الناس، احتاجوا لينصبوا حاكما عليهم.
فكلما عرضوا على أحد ليكون حاكما عليهم، لا ينشط ولا يرغب، ويخشون من المسؤولية في الدنيا، والحساب في الآخرة.
فقالوا: بقي رجل صالح فلنعرض عليه، وهو متفرغ، يذهب صباحا إلى البحر، فيلقي شبكته فيصطاد سمكا.
واحدة لطعام أهله والزائد يبيعه على الساحل، فعرضوا عليه الأمر.
وقالوا له: نعطيك أرضا تزرعها، ونبني لك في وسطها قصرا، ونجري عليك كل شهر ألف دينار.
فقال: أنا لا أصلح أن أكون ملكا، لأنكم إذا كفيتموني وأغنيتموني؛ فسوف أتعود عادة العجزة، وكذلك لن أُفكر بمشاكل الناس ومعاناتهم، لأني لا أعيشها ولا أشعر بها.
وسأكون مشغولا بحديقتي وأموالي وأولادي وقصري.
وفوق هذا أخشى من عذاب الآخرة، وأن الله سوف يقول لي: لماذا أهملت عبادي، وجعلت جُلَّ همك بنفسك ومالك وعيالك.

يجب إضافة الموقع إلى الصفحة الرئيسية أولا
إنقر على ثم إضافة للصفحة الرئيسية